البكري الدمياطي
218
إعانة الطالبين
يرجع إذا غرم من عنده . قال في شرح الروض : وإذا قضى به دينه لم يرجع على الأصيل ، وإن ضمن بإذنه ، وإنما يرجع إذا غرم من عنده . اه . ( قوله : ولا يصرف من الزكاة إلخ ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها ، إذ ما ذكر من الكفن وبناء مسجد ليس من مستحقيها ، فلو أخره عن سائر الأصناف ، أو قدمه هناك ، لكان أنسب . ثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث إنه كالمفهوم لقوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة ، فكأنه قال : تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة ، ولا تصرف لها نفسها ابتداء ، كأن يبني بها مسجدا ، أو يجهز بها الأموات ، أو يفك بها الأسر . فتنبه . ( قوله : أو بناء مسجد ) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة إلخ ، لان ذاك فيما إذا استدان لذلك ، فيعطى ما استدانه من سهم الغارمين ، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله . وبينهما فرق . ( قوله : يصدق مدعي كتابة ) هو العبد . ( قوله : أو غرم ) أي أو مدعي غرم . ولو لاصلاح ذات البين - كما في التحفة . ( قوله : بإخبار عدل ) متعلق بيصدق ، والاكتفاء به هو الراجح . وقيل : لا بد من رجلين ، أو رجل وامرأتين . وعبارة التحفة : ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته : الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة . بل القياس الاكتفاء بمن وقع في القلب صدقه ، ولو فاسقا . ثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك . نعم ، بحث الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف ، إذا وثق بقولهما ، وغلب على الظن الصدق . قال : وإلا لم يفد قطعا . اه . ومثلها النهاية . ( قوله : وتصديق إلخ ) بالجر ، عطف على إخبار عدل . والواو بمعنى أو ، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد بالنسبة للكتابة ، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم . قال في التحفة : ولا نظر لاحتمال التواطؤ ، لأنه خلاف الغالب . اه . ( قوله : أو اشتهار إلخ ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل ، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين الناس ، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس ، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن تواطؤهم على الكذب . قال الرافعي : وقد يحصل ذلك بثلاثة . ( قوله : فرع ) الأولى : فروع ، لأنه ذكر ثلاثة . الأول : من دفع إلخ . الثاني : ولو قال لغريمه إلخ . الثالث : ولو قال اكتل إلخ . ( قوله : لمدينه ) هو من عليه الدين . ( قوله : بشرط إلخ ) أي بأن قال له : هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي عن ديني الذي لي عليك . ( وقوله : يردها ) أي الزكاة . ( وقوله : له ) أي لمن دفع ، وهو المزكي . ( قوله : لم يجز ) بضم الياء وسكون الجيم ، أي لم يجزه ما دفعه للمدين عن الزكاة ، فهو مأخوذ من الاجزاء . ويحتمل أنه مأخوذ من الجواز ، بقرينة قوله فيما بعد : فإن نويا جاز وصح . فيكون بفتح الياء وضم الجيم ، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور . ( قوله : ولا يصح قضاء الدين بها ) أي الزكاة ، لأنها باقية على ملك المالك . اه . بجيرمي . ( قوله : فإن نويا ) أي الدائن والمدين . ( وقوله : ذلك ) أي قضاء الدين . ( وقوله : جاز وصح ) ضر التصريح به كره إضماره . ( قوله : وكذا إن وعده المدين ) أي وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن ، بأن قاله له ادفع لي من زكاتك حتى أقضيك دينك ، ففعل ، أجزأه عن الزكاة . ( وقوله : فلا يلزمه ) الأنسب ولا يلزم - بواو العطف - لان الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها . ( وقوله : الوفاء بالوعد ) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه . ( قوله : ولو قال ) أي الدائن لغريمه ، أي المدين . ( قوله : لم يجزئ ) أي لم يجزئ ما جعله له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض . ( قوله : على الأوجه ) مقابله يجزئ ، كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة ، فإنه يجزى . ( قوله : إلا إن قبضه إلخ ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين ، ثم رده على مدينه بنية الزكاة ، فإنه يجزئ عن الزكاة . ( قوله : ولو قال ) أي لفقير عنده حنطة له وديعة . ( وقوله : اكتل ) أي لنفسك .